تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

281

الدر المنضود في أحكام الحدود

على رقبة المصلوب فلا بد من خنقه وموته بذلك فلا مجال لهذا البحث أصلا حيث إنه يموت بسرعة ولا يدوم أصلا . وفيه أنه غير صحيح أما أولا فإن التأريخ يذكر عدة ممن صلب وبقي حيا مدة على صليبه وكان يتكلم وينطق من أعلى الصليب ومنهم ميثم التمار وحجر بن عدي رضوان الله عليهما . [ 1 ] حيث كانا يتكلمان من أعلى الخشبة فأمر بإنزالهما بعد مدة وقتلهما بعد الإنزال . وثانيا فإن الظاهر أن الصليب كان في السابق على غير ما هو عليه اليوم وفي هذه الآونة والأعصارن فكانوا يشدون المصلوب بالخشبة بيديه مثلا ولم يكونوا يعلقونه برقبته على حبل الصليب حتى يموت المصلوب فورا أو في مدة قليلة بالخنق بل كان يبقى بحاله إلى أن يموت جوعا وعطشا . وكيف كان فلو بقي حيا ولم يمت حتى انقضت الثلاثة فلا تعرض في الأخبار لذلك . نعم ورد ذلك في بعض الكلمات ففي كشف اللثام والمسالك أنه يسرع في قتله بعد ذلك قال في الأول : وإن كان لم يمت في الثلاثة أجهز عليه . انتهى . وقال في الثاني : ثم على تقدير صلبه حيا إن مات بالصلب قبل ثلاثة أيام وإلا أجهز عليه . انتهى [ 2 ] . والمقصود من الإجهاز هو الإسراع ، فيقتل حينئذ ويغسل ويدفن . وأورد عليه في الجواهر بعدم وجدان ما يدل عليه . ثم قال قدس سره : ولعله بناءا على ما تسمعه من حرمة إبقائه بعد الثلاثة .

--> [ 1 ] في إرشاد شيخنا المفيد قدس سره : فلما صلب . فجعل يحدث بفضائل بني هاشم فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد فقال : الجموه . وكان أول خلق الله ألجم في الإسلام . فلما كان اليوم الثالث من صلبه طعن ميثم بالحربة فكبر ثم انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دما . أقول وأما حجر بن عدي الذي ذكره سيدنا الأستاذ فلم أتحقق ذلك بالنسبة له . [ 2 ] أقول : ومثله قال في الروضة فراجع .